المحقق البحراني
207
الحدائق الناضرة
وزوجت وصالحت ونحو ذلك ، وما نحن فيه كذلك ، على أنه لا خلاف في الصحة بلفظ فلانة طالق ، وقد صرحوا بأن الماضي أقرب إلى الانشاء من اسم الفاعل . ( وثانيا ) أن الشيخ قد صرح - كما سيأتي إن شاء الله - بأنه لو قيل له : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم ، كان جوابه بنعم طلاقا لها ، ليس الوجه فيه إلا أن قوله نعم مقتض لإعادة السؤال ، فكأنه قال : طلقتها ، فقول نعم في معنى طلقتها ، وحينئذ فإذا وقع الطلاق باللفظ الراجع إلى شئ وقع بذلك الشئ البتة وهو " طلقتها " فيما نحن فيه ، فحكمه بالصحة ثمة موجب للحكم بها في هذه الصورة ، وهو ظاهر . ( ومنها ) ما لو قيل له : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم ، فإن المشهور بين الأصحاب وبه صرح الشيخ في النهاية أنه يقع طلاقا ، وبه صرح ابن حمزة وابن البراج وغيرهما . وقال ابن إدريس : وإن قيل للرجل : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم ، كان ذلك إقرارا منه بطلاق شرعي . قال في المختلف : والتحقيق أن نقول : إن قصد بذلك الاقرار بطلاق سابق حكم عليه به ظاهرا ودين بنيته في نفس الأمر ، وإن قصد بذلك الانشاء فهل يصح ؟ ظاهر كلام النهاية نعم ، وظاهر كلام ابن إدريس المنع . أقول : والشيخ قد استند فيما ذهب إليه إلى رواية السكوني ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عن ( علي عليهم السلام ) " في الرجل يقال له : أطلقت امرأتك ؟ فيقول : نعم ، قال : قد طلقها حينئذ " . فالتقريب فيها أن قوله نعم صريح في إعادة السؤال على سبيل الانشاء ، لأن نعم في الجواب تابع للفظ السؤال ، فإذا كان صريحا كان الجواب صريحا فيما السؤال صريح فيه ، ولهذا إذا قيل لزيد في ذمتك مائة ؟ فإن قال نعم كان إقرارا يوجب الحكم عليه بها . وفيه ( أولا ) أنه قد تقدم في سابق هذا الموضع اعتراف الشيخ بأنه لا يقع
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 38 ح 30 ، الوسائل ج 15 ص 296 ب 16 ح 6 .